التبريزي الأنصاري

59

اللمعة البيضاء

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني . . . ( 1 ) . توضيح : ولا يذهب عليك ان عليا ( عليه السلام ) لم يكن جاهلا بجواب المسألة البتة ، بل انما فعل كذلك ليظهر للناس مرتبة فاطمة ( عليها السلام ) في الفضيلة ، ويظهر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض فضلها على الناس ليكون ذلك حجة فيما بعده لمن بعده . قيل : وفي قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( فاطمة بضعة مني ) ، إشارة لطيفة إلى أن فاطمة ( عليها السلام ) مرتبة من مراتب ظهوره ( صلى الله عليه وآله ) ، ومقام من مقامات نوره ، فهي ( عليها السلام ) كانت تتكلم من علومه ، وتخبر عن مكنونات ضميره الذي هو البحر المستدير على نفسه . آب از دريا به دريا مى رود * از همانجا كآمد آنجا مى رود وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر المروي عن مجاهد ان النبي ( صلى الله عليه وآله ) خرج يوما وبيده يد فاطمة ( عليها السلام ) ، قال : من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد ، وهي بضعة مني ، وهي قلبي وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني . . . ( 2 ) . والحال انه ( صلى الله عليه وآله ) قال لعلي ( عليه السلام ) : يا علي أنت نفسي التي بين جنبي ، فجعل عليا ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليها السلام ) روحه . وقد أطلق النفس على علي كثيرا في الآيات والأخبار ، تارة بالنسبة إلى النبي المختار كالخبر السابق ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) ( 3 ) فان المراد هنا من النفس المنسوب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو علي ( عليه السلام ) ، كما ورد في الأخبار من طرق

--> ( 1 ) كشف الغمة 2 : 94 ، عنه البحار 43 : 54 ح 48 ، شرح الأخبار 3 : 30 ح 970 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 332 . ( 2 ) كشف الغمة 2 : 94 ، عنه البحار 43 : 54 ح 48 . ( 3 ) آل عمران : 61 .